ابو كشرة جنان
كل المقالات
مقال 15 أبريل 2023 · 50 قراءة · تُقرأ في دقيقتين

ابو كشرة جنان

بقلم سعيد الصالحي

“من كثر حلاوة الأيام” جملة من أغنية “أوقاتي بتحلو” للفنانة وردة، عندما استمع إلى هذا المقطع في أيامنا هذه، احتار في مقياس السعادة والفرح، فمفهوم السعادة من الناحية النظرية واحد، ولكن أسباب السعادة وموجباتها تختلف من شخص إلى آخر، أما على صعيد المجتمع فأسباب السعادة الجمعية من المفترض أن تكون معلومة لكافة أفراد المجتمع، وأن تسعى الحكومات إلى تحقيقها وأن تعتبر هي مؤشر الاداء الرئيس لهم، الذي بموجبه يستحقون ثقة مجلس النواب، وليس مقدار ما يقترضونه أو يسددونه للبنك الدولي وغيره، فنحن مواطنون بسطاء نفرح بأي شيء ونسعد بأي أمر، لكننا منذة فترة لم نعد نجد الفرح بل وفقدنا القدرة على استحداثه بقوانا الذاتية والجمعية، فبتنا نسخر من كل شيء لعلنا نضحك وشتان ما بين الفرح والسخرية.

فالسخرية نوع من الكوميديا السوداء التي تجلب ابتسامة أو قهقهة مؤقتة تخرج من العقل المتعب لتزيد أعباء القلب الذي يعمل بقوة الدفع الذاتي، أما الفرح فينبعث من القلب دون أن يرهقه، وأحيانا لا يرى لأن الشفاه لا ترسمه ابتسامات ولا نسمع صوت له في آذاننا، ولكن نشعر بأثره دائما لأنه كالمطر يروي كل شيء حتى الأرصفة التي لا تحتاج الماء إلا للاستحمام.

ولا علاقة للسخرية بخفة الظل وعفوية اللسان وسرعة البديهة فهي وليدة قلة الحيلة والعجز وتغير ثقافاتنا الجمعية المرتبطة بالشجاعة الالكترونية الدونكشوتية، فأنا ممن لا يضحكهم التهكم على مسؤول أو السخرية من قراراته فهذا المسؤول وهذا القرار يدعو للبكاء والنحيب ولا يحتاج إلا للدموع وصيوانات العزاء.

غاب الضحك وغاب الفرح لأن حياتنا ارتبطت بالمادة وبكل ما هو ملموس، فكيف نفرح وقد تحولنا إلى آلات دفع وآلات عد للنقود وفي أحسن حالاتنا أصبحنا ناقلين للأموال والنقود من جيب إلى جيب، فنحن لن نعرف الفرح والسعادة في عصر التحول الرقمي الذي حول حياة كل البشر أرقاما، فالعمر رقم والحياة رقم والموت رقم كل شيء آخر أمسى رقما وقيمته بقدره ومثقاله، فلا غرو إذا أن تكون أرقام السخرية في أوجها ومنزلة السعادة في الحضيض.

مقال

غزوة حقل الفقوس
مقال

3 نوفمبر 2026

غزوة حقل الفقوس

جيش من الفزاعات، تتصل بعضها ببعض بحبل تتدلى منه علب معدنية فارغة للفول والحمص واللوبياء.

اقرأ المزيد
جلدة جرة الغاز
مقال

31 أكتوبر 2026

جلدة جرة الغاز

لم تغب كلمات صديقي عن وجداني، ولم تفارقني ملامحه الحزينة. وفي اليوم التالي، قررت أن أساعده. ذهبت إلى حارس عمارتنا واستعرت منه جلدة أخرى لجرة الغاز، ثم ألقيت بها إلى جوار المقعد، وتركتها تكتسب بعض الغبار، لعلها تحسن تقمص شخصية الجلدة المفقودة. بعد ذلك، انطلقت إلى منزل صديقي لأقله في مشوار قصير، على أمل أن يعثر مصادفة على جلدته، فيهدأ روعه.

اقرأ المزيد
شوارع بأسماء أخرى
مقال

27 أكتوبر 2026

شوارع بأسماء أخرى

شوارعنا التي وُلدت وشقّت الأرض بالطول والعرض، ونبتت شجيراتها في جزيراتها الوسطية، أخذت تتغير مع الزمن، وتتبدل معالمها واتجاهاتها، وتتآكل جزيراتها كلما كبرت في العمر. ومع ذلك، بقيت أسماء شعبية كثيرة على حالها، بعدما أطلقها أحدنا ذات يوم، وارتضيناها وتداولناها حتى أصبحت جزءًا من ثقافتنا الشفوية المتوارثة.

اقرأ المزيد