ديناصورات العالم العربي
كل المقالات
مقال 2 أغسطس 2022 · 37 قراءة · تُقرأ في دقيقتين

ديناصورات العالم العربي

بقلم سعيد الصالحي

كل شيء يتهاوى وكل من ما زال صامدا فهو آيل للسقوط في أي لحظة، فالمسألة مسألة وقت لمعرفة غنيمة السقوط الارادي، فالمسألة انتظار لا أكثر وبعد ذلك سيلحق بركب كل من سقطوا، وتخلوا عن أعشاشهم فوق الشجرة الجافة، فالإمساك بالقيمة لم يعد له قيمة لأن لكل شيء قيمة، فالسقوط أصبح أكثر ربحا وأكثر قيمة من الصعود والصمود، والسقوط أصبح يتطلب مهارات وخبرات وظروف موضوعية، فالسقوط أصبح إختيارا ويتطلب الارادة ولم يعد نتيجة بفعل الظروف، فكل من سقطوا باختيارهم ارتفعوا في عالم آخر لا يشبه عالمنا إلا في قصة الشعر وقصص برامج الاذاعات الصباحية.

"هنا العالم العربي" عالم فريد أصفرت كل أيائكه، ولم تنقرض ديناصوراته بعد فما زالت تجوس من سد اتاتورك إلى سد النهضة، ومن الربع الخالي شرقا إلى ربع عمي غربا، ولم تضربه الكواكب الأخرى بالمذنبات بل تضربه كل صباح بالأحذية، وما زال الماء مهلا والنفط لا يروي ولا يشبع بل يخنقنا برائحته فقط، والأشجار بلا ثمار، تصدر الأشواك والأوراق الخشنة، فالديناصور يلتهم كل شيء فما زال هذا الملتهم بدائيا لا يستطعم شيئا بقدر ما يتبع غريزة التغلب على المخمصة والاستعلاء على الضعيف، فالرحمة لم تعرف بعد في هذا العالم.

"هنا العالم العربي" لم يعرف قصاصو الأثر أول قدم طبعت هنا هل كانت لإنسان أم لبشر آخر؟ ولم تقدم لنا علوم الآثار أي أثر ملموس عن عظمة حضارتنا، سوى قصيدة عنترية هنا، وقصيدة نواح على فقيد هناك، وقصيدة غزل لم تذكر من تلك السيدة إلا كف يدها الأيمن وبعض مليمترات من عنقها، "هنا العالم العربي" هنا عالم الكلام الذي لا ينفع ولا يقنع ولا يتقدم ولا يرجع، هنا عالم الجماد رغم الحركة، وعالم القلة رغم الخير والبركة، عالم يثقل علينا بتركته، آه ما أثقل التركة. "هنا العالم العربي"، عالم بلا سنابل وبلا مدافع وبلا خنادق، وبلا صلاة رغم عشرات الصوامع والجوامع، عالم رمادي يظن نفسه قادرا على التوافق مع الكل، ويغري الكل، والكل سيجري خلفه نظرا لشمائله وسماته ولونه الدبلوماسي الذي يناسب الجميع في كل المناسبات، ولكنه للاسف هذا العالم المنفصل عن واقعه ، لا يعرف أنه مجرد لون فقط، لون لا يصلح لشيء حتى أنه لا يصلح في مناسبات الحداد.

مقال

غزوة حقل الفقوس
مقال

3 نوفمبر 2026

غزوة حقل الفقوس

جيش من الفزاعات، تتصل بعضها ببعض بحبل تتدلى منه علب معدنية فارغة للفول والحمص واللوبياء.

اقرأ المزيد
جلدة جرة الغاز
مقال

31 أكتوبر 2026

جلدة جرة الغاز

لم تغب كلمات صديقي عن وجداني، ولم تفارقني ملامحه الحزينة. وفي اليوم التالي، قررت أن أساعده. ذهبت إلى حارس عمارتنا واستعرت منه جلدة أخرى لجرة الغاز، ثم ألقيت بها إلى جوار المقعد، وتركتها تكتسب بعض الغبار، لعلها تحسن تقمص شخصية الجلدة المفقودة. بعد ذلك، انطلقت إلى منزل صديقي لأقله في مشوار قصير، على أمل أن يعثر مصادفة على جلدته، فيهدأ روعه.

اقرأ المزيد
شوارع بأسماء أخرى
مقال

27 أكتوبر 2026

شوارع بأسماء أخرى

شوارعنا التي وُلدت وشقّت الأرض بالطول والعرض، ونبتت شجيراتها في جزيراتها الوسطية، أخذت تتغير مع الزمن، وتتبدل معالمها واتجاهاتها، وتتآكل جزيراتها كلما كبرت في العمر. ومع ذلك، بقيت أسماء شعبية كثيرة على حالها، بعدما أطلقها أحدنا ذات يوم، وارتضيناها وتداولناها حتى أصبحت جزءًا من ثقافتنا الشفوية المتوارثة.

اقرأ المزيد