كلنا على صواب
كل المقالات
مقال 19 يونيو 2022 · 31 قراءة · تُقرأ في دقيقتين

كلنا على صواب

بقلم سعيد الصالحي

"أنت على صواب"، هذه هي الجملة الأقصر والأكثر فعالية للخلاص من أي نقاش يستنزفك ويتعب روحك، وفي الغالب ما يشعر المستمع لهذه الجملة بنشوة تشبه حرقة الكالونيا بعد الحلاقة،

أما اليوم فهذه الجملة القصيرة لم تعد كافية لإعلان الهزيمة، فالغالب يريد مزيدا من التضحيات والتقدمات في محراب كيانه الذي لا يتسع لأحد سواه. ومن هذا المنطلق فأنا منذ أصبحت أقول لكل الدنيا أنتم على صواب شعرت بكم أخطائي وعثراتي وزلاتي فكل الكون لا يخطىء وأنا التواب والمعتذر الوحيد، فكم هم كثر أولئك الذين لا يخطئون ولا يعتذرون وهم الأكثر فهما وإدراكا ولكن سوء الطالع وأخطاء الآخرين هي ما تحد من تصدرهم لمشاهد البطولة.

وأنا أتفق كثيرا مع فرضية أن غالبية مكونات مجتمعنا لا تخطئ لأنها باختصار لا تعمل بل تظن نفسها أنها تعمل، فالعمل منظومة متكاملة تتعدى الشغل والعرق والجهد والجلوس خلف المكاتب أو خلف مقود سيارة، فالعمل يقاس بالنتائج ومؤشرات النمو فما أعظم نتائجنا وما أعلى مؤشراتنا.

كل يوم أقول للعديد أنتم على صواب ويقول لي العديد أنت على صواب، فإن كنا جميعا على صواب فمن المخطئ؟ فالشعب بأسره وبكل نخبه وطبقاته على اختلاف أدوارهم مصيب، ولا مكان للمخطئين بيننا، ولكن أليس من الفضيلة الاعتراف بالغلط؟ وكذلك أليس من الفروسية التراجع عن الخطأ؟ والخوف من الخطأ خطيئة،

ولم يكن يوما الخطأ في العمل سببا للتوقف أو السلبية والاستسلام للمنظرين، بل من المفترض إن هذه الأخطاء ستشكل خبراتنا التراكمية التي سنحرص أن نتشاركها مع الآخرين قبل مشاركة نجاحاتنا حتى نحسن من جودة أعمالنا الفردية والجماعية. على ما أظن أننا بحاجة لاعادة تعريف المنطق وتفصيله على قياسنا أسوة بكل القيم والعلوم التي أعدنا صياغتها في الفترة الأخيرة من تاريخنا كعرب، فالمنطق العربي منذ سنوات بعيدة لا يعرف إلا قيمة واحدة فقط وهي القيمة التي اصطلح عليها تواترنا وهي الصواب الذاتي المطلق والخطأ المطلق للآخرين.

مقال

غزوة حقل الفقوس
مقال

3 نوفمبر 2026

غزوة حقل الفقوس

جيش من الفزاعات، تتصل بعضها ببعض بحبل تتدلى منه علب معدنية فارغة للفول والحمص واللوبياء.

اقرأ المزيد
جلدة جرة الغاز
مقال

31 أكتوبر 2026

جلدة جرة الغاز

لم تغب كلمات صديقي عن وجداني، ولم تفارقني ملامحه الحزينة. وفي اليوم التالي، قررت أن أساعده. ذهبت إلى حارس عمارتنا واستعرت منه جلدة أخرى لجرة الغاز، ثم ألقيت بها إلى جوار المقعد، وتركتها تكتسب بعض الغبار، لعلها تحسن تقمص شخصية الجلدة المفقودة. بعد ذلك، انطلقت إلى منزل صديقي لأقله في مشوار قصير، على أمل أن يعثر مصادفة على جلدته، فيهدأ روعه.

اقرأ المزيد
شوارع بأسماء أخرى
مقال

27 أكتوبر 2026

شوارع بأسماء أخرى

شوارعنا التي وُلدت وشقّت الأرض بالطول والعرض، ونبتت شجيراتها في جزيراتها الوسطية، أخذت تتغير مع الزمن، وتتبدل معالمها واتجاهاتها، وتتآكل جزيراتها كلما كبرت في العمر. ومع ذلك، بقيت أسماء شعبية كثيرة على حالها، بعدما أطلقها أحدنا ذات يوم، وارتضيناها وتداولناها حتى أصبحت جزءًا من ثقافتنا الشفوية المتوارثة.

اقرأ المزيد