مفتاح الجنة
كل المقالات
مقال 26 مارس 2024 · 52 قراءة · تُقرأ في دقيقتين

مفتاح الجنة

بقلم سعيد الصالحي

منذ الممالك القديمة وحتى زماننا هذا إدعى بعض البشر بأنهم يمتلكون مفاتيحا وصكوكا وكلمات مرور تعبر بحاملها نحو الجنان والفراديس، ولكل مفتاح أو صك ثمن يجب أن يدفع قبل أن يدور المفتاح في غال باب الجنة أو قبل أن يختم الصك بتأشيرة المرور والعبور، وغالبا ما تكون هذه الأثمان باهظة وأغلى بكثير من تذكرة السفر بلا عودة نحو المريخ، ولكن لماذا نتخيل الجنة بأبواب وحرس؟ وهل مفتاح الجنة هذا قابل للاستنساخ والخراطة في محلات مواد البناء؟

الحياة هي من تحتاج إلى مفاتيح وصكوك غفران وتسامح ولكن هناك من جمع هذه المفاتيح والصكوك وألقى بها في بئر عميقة بالقرب من هاروت وماروت، لأن الحياة التي بتنا نعيشها ليست إلا روزنامة مكررة في السلوك والفكر والتصرفات، وصارت أقرب إلى الشعوذة والسحر الاسود، وكل ما يختلف في اليوم عن الأمس هو اسمه بالإضافة إلى فاتورة الالتزامات الشهرية وزيادة معدل اللعنات اليومية التي تطلقها أو تسمعها في الجوار.

كل شيء ممل ويراوح ذات المكان، ولا مكان للأمل أو للتفاؤل ولا حتى لحسن الظن والكلمة الطيبة، هي أيام سيئة وليال موحشة ومتوحشة تكالبت علينا هي الأخرى وأطلقت كوابيسها في غفلة من نعاسنا الحذر ونومنا المتقطع.

العالم بعد كورونا ليس كسابقه، فالانسان قد تلقى مطاعيما لا نعرف هل أفادته وأهدته جرعة للحياة أم كما يقولون قد عبثت به وبموازينه؟ وهل أخذ الشجر والشارع وعمود الكهرباء وكذلك حاوية القمامة المطاعيم، فكل شيء اختلف وتغير حتى الجمادات والكائنات الحية من طيور وزواحف ومواشي، حتى ابتسامة صندوق القمامة اختفت ولم تعد حفر الشوارع ترقصنا كما كانت من قبل، والرصيف تهتك ولم يعد قادرا على تحمل وقع أقدامنا، وحسب ما يتردد فإن إشارة المرور الضوئية تفكر في استبدال ألوانها بدرجات الرمادي والكحلي، وكذلك مشاكلنا اكتسبت صفة العصر وأصبحت سريعة التفاقم وقليلة الصبر والتفاهم.

ماذا يجب أن نفعل حتى يعيدوا لنا مفاتيحنا، فجدي مات وهو ممسك بمفتاح عودته إلى اللد، وجدتي انتقلت إلى بارئها وهي ممسكة بمفاتيح الشرف والكرامة، وانا أضعت كل المفاتيح بما في ذلك المفتاح الانجليزي الأحمر الذي لا أفتقده بقدر رسن الحمار الذي أضعته في جملة ما أضعت، فصاحب الرسن يعرف طريق الحياة ومداخلها ومخارجها أفضل مني، لم يخبرني أحد بأن المفاتيح جميعها كانت في خرج الحمار الذي خرج ولم يعد، لقد أضعت بوصلتي منذ أن راح الحمار ولم أعد أعرف طريق العودة، واليوم يجب أن أعترف بأن الحمير لا تحتاج إلى مفاتيح لأنها تعرف الطريق إلى الحقل بفطرتها ولا تخشى شيئا على مقتنياتها أو ممتلكاتها حتى تطوقها بأسوار وأبواب موصدة لا تفتح إلا بمفاتيح وكلمات ومرور معقدة يمنحها لنا من يملك بين يديه الوهم ويجد من يشتريه.

مقال

غزوة حقل الفقوس
مقال

3 نوفمبر 2026

غزوة حقل الفقوس

جيش من الفزاعات، تتصل بعضها ببعض بحبل تتدلى منه علب معدنية فارغة للفول والحمص واللوبياء.

اقرأ المزيد
جلدة جرة الغاز
مقال

31 أكتوبر 2026

جلدة جرة الغاز

لم تغب كلمات صديقي عن وجداني، ولم تفارقني ملامحه الحزينة. وفي اليوم التالي، قررت أن أساعده. ذهبت إلى حارس عمارتنا واستعرت منه جلدة أخرى لجرة الغاز، ثم ألقيت بها إلى جوار المقعد، وتركتها تكتسب بعض الغبار، لعلها تحسن تقمص شخصية الجلدة المفقودة. بعد ذلك، انطلقت إلى منزل صديقي لأقله في مشوار قصير، على أمل أن يعثر مصادفة على جلدته، فيهدأ روعه.

اقرأ المزيد
شوارع بأسماء أخرى
مقال

27 أكتوبر 2026

شوارع بأسماء أخرى

شوارعنا التي وُلدت وشقّت الأرض بالطول والعرض، ونبتت شجيراتها في جزيراتها الوسطية، أخذت تتغير مع الزمن، وتتبدل معالمها واتجاهاتها، وتتآكل جزيراتها كلما كبرت في العمر. ومع ذلك، بقيت أسماء شعبية كثيرة على حالها، بعدما أطلقها أحدنا ذات يوم، وارتضيناها وتداولناها حتى أصبحت جزءًا من ثقافتنا الشفوية المتوارثة.

اقرأ المزيد