صباح يوم غد وربما منذ الآن ستحتل عبارة "كل عام وأنتم بخير" المرتبة الأولى في الأحاديث والمجالس والزيارات العائلية وكذلك في المجاملات الاجتماعية سنرددها كالفرض أو بحكم العادة، سنعيدها مرارا وتكرارا ولكننا لن نلحظ زخات الخير والبركة تتساقط علينا ونحن نقضم حبات المعمول ونحتسي القهوة السادة، لأننا لا نحس ونشعر بعظمة هذه الجملة، بل نرددها وحسب، نقولها قولا فقط ولم نجرب أن نتمنى بحق وصدق الخير، هذه الجملة كأي جملة نلوكها في مناسباتنا الاجتماعية، مجرد كلمات تقال ولن تكون بأي حال من الأحوال قادرة على استسقاء الخير داخلنا أو حولنا. فهيا نحرر الأعياد من هذه القوالب، ونحاول أن نفرح بصدق وأن لا نقولب أنفسنا بذات القالب المتكرر الذي نتعاطى به منذ عشرات السنين، فلماذا فقط نستخدم عبارة "كل عام وانتم بخير" في الاعياد والمناسبات؟ أليس كل يوم تعيشه بهدوء وإنجاز هو يوم عيد تستحق التهنئة عليه و تتمنى له الاستمرار؟ فمنذ عشرات السنين ونحن نتمنى الخير كل عام ولكن هل جربنا أن نعمل له؟ فالخير لن يأتي أبدا من باب الأمنيات فقط، فللخير أبواب عدة علينا أن نطرقها أو نقتحمها أحيانا حتى يأتي، فمنذ سبعين عاما واكثر ونحن نردد عيدكم القادم في فلسطين، وهذه الامنيات تمارس دورها النضالي تحت عنوان "حتى لا ننسى" أما آن لهذه الأمنيات أن تمتلك برنامجا وخطة وأن تتعدى حرب الكلام؟ وبالطبع لست ضد أي عادة جيدة أو زيارة لذوي القربى ولكنني ضد العادة لكونها مجرد عادة فقط، أنا مع الحفاظ على العادات الجيدة إذا ما تم تغليفها بالصدق وتقديمها بالمحبة. تعالوا نطلق مارد الحب في بلادنا، فعندما يعم الحب ستقترب فلسطين ولن نستوعب كم الخير، وإلى ذلك الوقت أتمنى أن نكون بخير.
مقال
اقرأ أيضًا
مقال
3 نوفمبر 2026
غزوة حقل الفقوس
جيش من الفزاعات، تتصل بعضها ببعض بحبل تتدلى منه علب معدنية فارغة للفول والحمص واللوبياء.
اقرأ المزيد
مقال
31 أكتوبر 2026
جلدة جرة الغاز
لم تغب كلمات صديقي عن وجداني، ولم تفارقني ملامحه الحزينة. وفي اليوم التالي، قررت أن أساعده. ذهبت إلى حارس عمارتنا واستعرت منه جلدة أخرى لجرة الغاز، ثم ألقيت بها إلى جوار المقعد، وتركتها تكتسب بعض الغبار، لعلها تحسن تقمص شخصية الجلدة المفقودة. بعد ذلك، انطلقت إلى منزل صديقي لأقله في مشوار قصير، على أمل أن يعثر مصادفة على جلدته، فيهدأ روعه.
اقرأ المزيد
مقال
27 أكتوبر 2026
شوارع بأسماء أخرى
شوارعنا التي وُلدت وشقّت الأرض بالطول والعرض، ونبتت شجيراتها في جزيراتها الوسطية، أخذت تتغير مع الزمن، وتتبدل معالمها واتجاهاتها، وتتآكل جزيراتها كلما كبرت في العمر. ومع ذلك، بقيت أسماء شعبية كثيرة على حالها، بعدما أطلقها أحدنا ذات يوم، وارتضيناها وتداولناها حتى أصبحت جزءًا من ثقافتنا الشفوية المتوارثة.
اقرأ المزيد