أشجار عمان الأصيلة
كل المقالات
مقال 4 يونيو 2022 · 35 قراءة · تُقرأ في دقيقتين

أشجار عمان الأصيلة

بقلم سعيد الصالحي

كان السيل يجري في مدينة عمان حتى منتصف القرن الماضي، وكان يركض شتاء ويحبو صيفا وهو لا يعلم بأن الأشجار التي تقف كحرس الشرف على ضفتيه سيطويها النسيان ولن تعد موجودة إلا في كتب الرحالة الذين كانت عمان محطة من محطاتهم قبل أن تعرف عمان محطة القطار الذي غاب بدوره كما غابت معظم معالم عمان القديمة.

كانت عمان تتباهي بسيلها وبرقعتها الخضراء الجميلة، وبمدرجها الروماني، وكانت بيوت الحجر أو الطين تتناثر فوق سفوح جبالها وتستظل بأشجار البلوط والبطم والسنديان. ثم ركبت عمان ركب التطور العمراني فسقفت سيلها، وعبّدت الطرقات للسيارات على حساب مروجها الخضراء، وآلت سيقان وأغصان أشجار البلوط والسنديان حطباً لمواقد سكانها ونارا تحت قدورهم، وكانوا يقضمون قطعة من ثوب عمان الأخضر مع كل لقمة خبز، حتى بات إسمنتها اليابس هو رمز التطوّر والتقدّم على حساب أشجارها ورقعتها الخضراء.

واليوم بعد أن تمرمغنا في محراب المدنيّة والتطور والحضارة بتنا نقطع عمان من أقصاها إلى أقصاها باحثين عن شجرة لنستظلّ بظلّها ولنستشنق عبير أوراقها النديّة، فنجد سروة مائلة هنا وصنوبرة محطمة- بفعل المنخفض الجوي- هناك، وشجرة زيتون قد جبرنا أغصانها بالجبس والحبال حتى تقوى على مواجهة المنخفض القطبي القادم.

وأن تصل متأخرا خيرا من ألاّ تأتي؛ فلماذا لا نبدأ بحملة لتشجير الأماكن القابلة للزراعة في عمان بأنواع الأشجار الأصيلة التي كانت تزيّن عمان منذ قرون بعيدة؟ فعماننا الحالية يجب أن تكون أجمل من عمان الرومانية أو العثمانية، دعونا نعيد لعمان سنديانها وبطمها وبلوطها، فهيّا نخضّر الحدائق وساحات المدارس والجامعات، دعونا نزرع الأشجار المعمرة بين البيوت حتى تنعم بيوتنا بأريج عمان الذي يجمع الحاضر والماضي.

عمان جميلة ولن يزيدها المكياج الأخضر إلاّ جمالاً فوق جمالها، فأتمنّى على أمانة عمان مواصلة دعم مشروع إستوديو طيّون في إعادة تشجير مناطق عمان السكنية بأشجارنا العمّانية الأصيلة وأتمنى على الداعمين أيضاً زيادة أعداد الشتلات المزروعة ونقل التجربة من منطقتي ماركا والمنارة لتشمل معظم أحياء ومناطق عمان.

شتلة البلوط الصغيرة أو البطم أو السنديان التي يتم غرسها اليوم في أي مكان في عمان وإن كتب لها النجاة من قطيع الأغنام أو من عبث العابثين ستكون خير تركة وهدية منا للعمانيين القادمين بعد سنوات. عمان أصيلة وتستحق عودة أشجارها الأصيلة إلى حضنها.

مقال

غزوة حقل الفقوس
مقال

3 نوفمبر 2026

غزوة حقل الفقوس

جيش من الفزاعات، تتصل بعضها ببعض بحبل تتدلى منه علب معدنية فارغة للفول والحمص واللوبياء.

اقرأ المزيد
جلدة جرة الغاز
مقال

31 أكتوبر 2026

جلدة جرة الغاز

لم تغب كلمات صديقي عن وجداني، ولم تفارقني ملامحه الحزينة. وفي اليوم التالي، قررت أن أساعده. ذهبت إلى حارس عمارتنا واستعرت منه جلدة أخرى لجرة الغاز، ثم ألقيت بها إلى جوار المقعد، وتركتها تكتسب بعض الغبار، لعلها تحسن تقمص شخصية الجلدة المفقودة. بعد ذلك، انطلقت إلى منزل صديقي لأقله في مشوار قصير، على أمل أن يعثر مصادفة على جلدته، فيهدأ روعه.

اقرأ المزيد
شوارع بأسماء أخرى
مقال

27 أكتوبر 2026

شوارع بأسماء أخرى

شوارعنا التي وُلدت وشقّت الأرض بالطول والعرض، ونبتت شجيراتها في جزيراتها الوسطية، أخذت تتغير مع الزمن، وتتبدل معالمها واتجاهاتها، وتتآكل جزيراتها كلما كبرت في العمر. ومع ذلك، بقيت أسماء شعبية كثيرة على حالها، بعدما أطلقها أحدنا ذات يوم، وارتضيناها وتداولناها حتى أصبحت جزءًا من ثقافتنا الشفوية المتوارثة.

اقرأ المزيد