حين يصبح النور رحلة
كل المقالات
قراءة نقدية 19 سبتمبر 2026 · 38 قراءة · تُقرأ في دقيقتين

حين يصبح النور رحلة

بقلم سعيد الصالحي

قراءة في «وليد يرى النور» للكاتبة باسلة علي اسليم

«وليد يرى النور» للكاتبة باسلة علي اسليم ليست مجرد رواية، ولا مجموعة خواطر متصلة بخيط رفيع، بل هي رحلة داخل النفس التي تبحث عن أشياء كثيرة، تارة في داخلها، وتارة فيما ومن حولها.

عندما تشرع بتقليب صفحات الرواية، تبدأ بالاستماع إلى إنسان يحادث نفسه وقد سمح لك بأن تصغي إليه، فربما تتسرب إليك خلاصة تجربة تعيشها كل يوم، وترفض أن تصغي إليها لأنك لا تملك الشجاعة للحكم على نفسك كما تمتلكها حين تحكم على الآخرين.

ومن الناحية الفنية، يتداخل أحيانًا صوت الراوي بصوت وليد، بطل الرواية، فلا ينتابك الشك أنهما صوتان لشخص واحد، أو لذات الألم، ولذات الحلم، يملكان الوعي ذاته، وتختلط بينهما التجربة، فلا تعود قادرًا، كقارئ، على التفريق بينهما للحظات. ومع ذلك، لا تشعر بشرخ، أو بلحن في النطق، أو اختلال في المعنى.

نجحت الكاتبة باسلة اسليم في رسم صور دقيقة للأحاسيس والمشاعر الداخلية للشخصية المحورية، وليد، وتمكنت ببراعة من نقلك بسلاسة إلى المحيط الرمادي الذي يحيط به، وكأنهما ينتميان إلى جغرافيا نفس واحدة، ولكن بتضاريس متنوعة وظلال بأطوال مختلفة.

الحكاية ليست حكاية نور يواجه العتمة، وليست سيرة ذاتية لوليد، كما أنها ليست حكاية تروي اكتشاف حقيقة ما أو إدراك أمر ما. رواية «وليد يرى النور» رحلة كرحلة أليس في بلاد العجائب؛ ففي كل صفحة منها تدغدغ أو تهاجم موضعًا من أنفسنا التي لا تختلف في عجبها وغرابتها، عما صادفته أليس في عالمها الخيالي الذي لا نصدقه، ولكننا ننغمس فيه ونصدقه للحظات.

وليت الكاتبة باسلة اسليم راهنت على قدرتنا على التقاط بعض ما ترنو إليه، وتركت بعض الصور والمشاهد مفتوحة لتأويل القارئ، فقد استوعبت بعضها على طريقتي، وربما كان أجمل لو بقيت كذلك. ومع ذلك، لا أجد في هذا خطيئة، ففي التجربة الأولى للكتابة التي مررنا بها جميعًا، نلجأ أحيانًا إلى الشرح في مواضع معينة لنتأكد أن الرسالة قد وصلت إلى القارئ بشكل جلي.

في «وليد يرى النور» ستستمع، وأنت تقرأ، إلى صوت يذكّرك بأن النور ليس دائمًا في نهاية الطريق، وأن ما نبحث عنه في الخارج قد يكون مختبئًا في مكان آخر، أقرب مما نظن. وقد وجدت باسلة اسليم في هذه الرواية مساحة خاصة لصوتها، ولفتت انتباهي إلى تجربة تستحق المتابعة، ليس لأنها قالت كل شيء، بل لأنها تركت للقارئ أشياء كثيرة ليكتشفها بطريقته؛ فبعض الروايات تنتهي حين تطوي صفحتها الأخيرة، أما «وليد يرى النور» فتبدأ رحلتها الحقيقية فينا بعد أن نغلق الكتاب.

قراءة نقدية

الكتاب الذي انتظرته ثلاثين عامًا... «لقد اخترت»
قراءة نقدية

6 أغسطس 2026

الكتاب الذي انتظرته ثلاثين عامًا... «لقد اخترت»

عندما كنت طالبًا في الجامعة كنت أبحث عن بعض المعلومات عن الشهيد كمال ناصر الذي اغتالته يد الصهاينة الآثمة في بيروت في نيسان عام 1973، وخلال تلك السنوات لم أجد كتابًا يتحدث عن سيرته ومسيرة نضاله وكفاحه. وخلال رحلة البحث عن مصدر يتناول هذا الشهيد البطل، وجدت قصيدة الشاعر الكبير معين بسيسو «كان يكتب ثم يشطب»، فقرأت أبياتها مرات عديدة حتى حفظتها عن ظهر قلب، وبدأت أردد مقاطع منها على مسامع زملائي، وأخبرهم بما أعرفه عن البطل الذي كان يكتب ويشطب... الشهيد كمال ناصر.

اقرأ المزيد
رواية «ستائر العتمة»: إرادة تهزم الشك
قراءة نقدية

14 يوليو 2026

رواية «ستائر العتمة»: إرادة تهزم الشك

ليست «ستائر العتمة» للروائي الفلسطيني وليد الهودلي، التي كتب جزءًا كبيرًا منها داخل السجن، رواية عن السجن بقدر ما هي رواية عن إرادة تواجه الشك. وربما لهذا السبب بدت لي مختلفة؛ فهي لا تبدأ بردة فعل على الاحتلال، وإنما تبدأ بالفعل نفسه، ثم تترك للقارئ أن يتابع ما يجره هذا الفعل من أثمان ومعاناة.

اقرأ المزيد
حنظلة” رواية خارج الحدود وسرد يجاور التاريخ
قراءة نقدية

29 يناير 2022

حنظلة” رواية خارج الحدود وسرد يجاور التاريخ

الكاتبة بديعة النعيمي في روايتها "حنظلة" كانت تدفعني لأن أوقف القراءة وأعيد النظر إلى اسمها المكتوب تحت اسم الرواية وتحت خارطة وعلم فلسطين، للتأكد من أن كاتبة هذه الصفحات أنثى، لقد تمكنت الكاتبة بديعة النعيمي من القفز خارج حدودها الأنثوية وخارج حدودها الجغرافية لتحملك عبر آلة الزمن الخاصة بها بين عوالم وفترات زمنية مختلفة كانت فلسطين خلالها هي المشهد وهي المفعول بها في سياق الجملة التاريخية،

اقرأ المزيد