عشر نوافذ حجرية
كل المقالات
مقال 23 مايو 2026 · 67 قراءة · تُقرأ في دقيقتين

عشر نوافذ حجرية

بقلم سعيد الصالحي

لم أجد جسورًا عشرة، بل وجدت عشر نوافذ بلا زجاج ولا ستائر، وحبلًا حجريًا يشدّ شمال المدينة إلى جنوبها، وسكة حديد نجت بصعوبة من جامعي الخردة والمعادن، كما نجت قبل ذلك من حصار الإنجليز في مطلع القرن الفائت.

ذلك الجسر الحجري الصغير، الصامد حتى اليوم في جنوب شرق عمّان، ما يزال يعلو فوق الصخب والضوضاء، ويربط تلال المدينة ببعضها، لكنه يفعل ذلك كمن يصل بين مكانين لم تعد هناك حاجة حقيقية لوصلهما أصلًا.

لم يكن مهندسو ذلك الزمن يعرفون أن هذا الجسر سيصبح مع الأيام أشبه بزائدة دودية في جسد المدينة؛ يمكن لعمّان أن تعيش من دونه دون مضاعفات تُذكر، بعدما فقدت السكة والقطارات معناهما القديم، وصارت المدينة تركض خلف أشياء أخرى لا علاقة لها بالانتظار ولا بالسفر البطيء.

والمفارقة أن هذا الأثر يقف وحيدًا تقريبًا، بلا إخوة من الحجارة حوله، ولا معالم أثرية أخرى تشبهه كما يحدث في مواقع المدينة القديمة. يبدو كحرف عطفٍ ضلّ طريقه، ولم ينجح يومًا في تشكيل جملة كاملة.

هذا الجسر، بنوافذه المفتوحة، يشبهنا أكثر مما ينبغي.

قلبه مشرّع للجميع، وذراعاه ممدودتان فوق أكتاف من يستحق ومن لا يستحق. جسر طيب أكثر من اللازم، يؤدي وظيفته القديمة بإخلاص رغم أن المدينة نفسها لم تعد تنتظر وصول القطار.

وعندما تتأمله طويلًا، تكتشف أن المشكلة ليست في الجسور، بل في الذين لا يعرفون كيف يستخدمونها. فما حاجتنا إلى أي جسر إن كان لا يقودنا إلى ما نحب، أو لا يربطنا بمن نشتهي الوصول إليهم؟ وما جدوى أن نكون جسورًا لغيرنا، نذلل لهم الطرق ونحمل عنهم بعض أثقالهم، ثم نعبر من حياتهم كأننا لم نكن؟

وربما، وأنا أتحدث عن هذا الجسر، لا أستطيع أن أخفي رأيي بمن بناه.

فعلى الرغم من أن حجارته من أرضنا وترابه من هذه البلاد، إلا أنه ما يزال يحمل ظلّ ضيف ثقيل لم يفهم المكان الذي أقام فيه، ولم يتعلم شيئًا من ينابيع عمّان التي قاربت على الجفاف، ولا من أشجارها التي كانت، يومًا ما، تحفظ للناس ظلّهم وذكرياتهم.

مقال

غزوة حقل الفقوس
مقال

3 نوفمبر 2026

غزوة حقل الفقوس

جيش من الفزاعات، تتصل بعضها ببعض بحبل تتدلى منه علب معدنية فارغة للفول والحمص واللوبياء.

اقرأ المزيد
جلدة جرة الغاز
مقال

31 أكتوبر 2026

جلدة جرة الغاز

لم تغب كلمات صديقي عن وجداني، ولم تفارقني ملامحه الحزينة. وفي اليوم التالي، قررت أن أساعده. ذهبت إلى حارس عمارتنا واستعرت منه جلدة أخرى لجرة الغاز، ثم ألقيت بها إلى جوار المقعد، وتركتها تكتسب بعض الغبار، لعلها تحسن تقمص شخصية الجلدة المفقودة. بعد ذلك، انطلقت إلى منزل صديقي لأقله في مشوار قصير، على أمل أن يعثر مصادفة على جلدته، فيهدأ روعه.

اقرأ المزيد
شوارع بأسماء أخرى
مقال

27 أكتوبر 2026

شوارع بأسماء أخرى

شوارعنا التي وُلدت وشقّت الأرض بالطول والعرض، ونبتت شجيراتها في جزيراتها الوسطية، أخذت تتغير مع الزمن، وتتبدل معالمها واتجاهاتها، وتتآكل جزيراتها كلما كبرت في العمر. ومع ذلك، بقيت أسماء شعبية كثيرة على حالها، بعدما أطلقها أحدنا ذات يوم، وارتضيناها وتداولناها حتى أصبحت جزءًا من ثقافتنا الشفوية المتوارثة.

اقرأ المزيد